أحمد بن محمود السيواسي

63

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

دليل قوي على صدق طوعه ونيته أو لا يؤتون الزكاة تطهييرا « 1 » لنفوسهم من الشرك بقول « 2 » « لا إله إلا اللّه » ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) [ 7 ] أي بالبعث جاحدون . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 8 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ 8 ] أي غير مقطوع ولا منقوص في حال ضعفهم ومرضهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 9 ] قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) ( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ) هذا الاستفهام لزجر الكافرين عن كفرهم باللّه ، أي أإنكم لتجحدون ( بِالَّذِي ) أي باللّه الذي ( خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) الأحد والاثنين ففي يوم الأحد بدأ خلقها وفي يوم الاثنين بسطها ( وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ) أي تصفون للّه شركاء في العبادة ( ذلِكَ ) أي خالق الأرض في يومين ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) [ 9 ] أي مالك جميع الخلائق ، قيل : لو أراد اللّه أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل لكنه أراد أن يبصر الخلق وجه الإناءة والقدرة على خلقها في لحطة واحدة وفي أيام بكثرة سواء له تعالى « 3 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 10 ] وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) قوله ( وَجَعَلَ فِيها ) استئناف ، إذ لا يجوز عطفه على صلة الذي للفصل بينهما بقوله « وَتَجْعَلُونَ » الآية ، أي هو جعل في الأرض ( رَواسِيَ ) أي جبالا ثوابت فيها كالأوتاد ( مِنْ فَوْقِها ) لا من تحتها كالأساطين أو المسامير المركوزة فيها ، بل جعلها فوق الأرض ليكون المنافع حاضرة في الجبال لطالبيها ( وَبارَكَ فِيها ) بكثرة « 4 » المياه والأشجار والنبات ( وَقَدَّرَ ) أي قسم ( فِيها ) أي في الأرض ( أَقْواتَها ) أي أرزاقها جمع القوت ، يعني أقوات الأناسي والبهائم وغيرها ، قوله ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً ) فذلكة لحساب ما تقدم ، ومحله رفع خبر مبتدأ محذوف ، أي كل ذلك ، يعني خلق الأرض وما فيها مما ذكر في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان ، ونصب « سَواءً » على المصدر ، أي استوت سواء ، يعني استواء ، قوله ( لِلسَّائِلِينَ ) [ 10 ] يتعلق بمحذوف ، أي انحصرت المدة فيها لأجل السائلين عن خلقها بما فيها ولم يقل هنا في يومين كما قال في خلق الأرض « فِي يَوْمَيْنِ » لفائدة ليست في يومين ، وهي الدلالة على كون الأيام الأربعة كاملة ، ولو قال في يومين لجاز أن يراد أكثرهما في الأولين والآخرين ، إذ قد يطلق اليومان على أكثرهما . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 11 ] ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) أي صعد أمره إلى خلقها وهو قوله « كن » ( وَهِيَ دُخانٌ ) أي السماء كانت بخارا كهيئة الدخان فخلقها منه ، روي : أن العرش كان على الماء قبل خلق السماء والأرض ، فألقى اللّه الحرارة على الماء فارتفع من الماء البخار وألقى الريح على الماء فزبد الماء فخلق الأرض من الزبد والسماء من البخار « 5 » ( فَقالَ لَها ) أي السماء ( وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا ) أي جئنا إلى ما أريد منكما من كون السماء مقرا لأهلها سقفا لأهل الأرض وكون الأرض قرارا ومهادا لهم ( طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) أي اختيارا أو اضطرابا ، وهما مصدران في موضع الحال طائعتين أو كارهتين ، وهو مثل للزوم تأثير قدرته فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك التأثير أو هو حقيقة في علمه وقدرته ، روي : « أنه قال تعالى للسماء أخرجي شمسك وقمرك ونجومك ، وللأرض أخرجي نبأتك وثمارك ، فان فعلتما ذلك طوعا وإلا ألجأتكما إلى أن تفعلا ذلك كرها » « 6 » ( قالَتا ) أي السماء والأرض ( أَتَيْنا ) بما فينا ( طائِعِينَ ) [ 11 ] غير

--> ( 1 ) الزكاة تطهييرا ، ح : التطهير ، وي . ( 2 ) بقول ، و : بقولهم ، ي ، بقوله ، ح . ( 3 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 177 - 178 . ( 4 ) بكثرة ، ح و : لكثرة ، ي . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 178 . ( 6 ) ذكر مقاتل نحوه ، انظر السمرقندي ، 3 / 178 .